السيد علي الحسيني الميلاني

190

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

1 - إن من الأصحاب من كان يتأسّف على السكوت وتضييع الفرصة عند بيعة أبي بكر ، فكان ينتظر موت عمر حتى يبايع الذي لم يبايعه في تلك الفرصة . 2 - إن عمر لمّا بلغه ذلك في منى غضب وأراد أن يحذّر الناس « هؤلاء الذين يريدون أن يغصبونهم أمورهم » . 3 - إنّه لمّا كان لا يريد أن يكون الأمر لمن قصدوا البيعة معه ، فقد هدّد المبايع والمبايع له بالقتل . 4 - وبهذه المناسبة طرح فكرة الشورى . وحينئذ ، يتوجّه السؤال إلى عمر بأنّه إذا كان لا يجوز المبايعة بلا مشورة من المسلمين ، ومن فعل قتل هو والمبايع له ، فهل كانت ولايته هو بمشورة من المسلمين أو الأصحاب أو أهل الحلّ والعقد منهم في الأقل ؟ إنّ مراجعةً سريعةً لكيفيّة ولاية عمر تكفي للعلم بعدم كونها عن مشورة بل هذا من ضروريات التاريخ ، لكن الأمر بالعكس ، فإنّ الناس لا سيّما أهل الحلّ والعقد منهم قد اعترضوا على أبي بكر في ذلك بشدّة قائلين له : ماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ روى القاضي أبو يوسف بإسناده : « لمّا حضرت الوفاة أبا بكر ، أرسل إلى عمر يستخلفه ، فقال الناس : أتخلّف علينا فظّاً غليظاً لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ ؟ فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ قال : أتخوّفوني بربّي ! أقول : اللهم أمّرت عليهم خير أهلك » ( 1 ) . وكذا في رواية ابن أبي شيبة وا بن شبة ( 2 ) .

--> ( 1 ) كتاب الخراج : 11 . ( 2 ) المصنّف 12 : 35 / 12062 ، تاريخ المدينة المنوّرة 2 : 671 .